ومضة عن آليات التعامل المهني مع العملاء وأصحاب المشاريع

ومضة عن آليات التعامل المهني مع العملاء وأصحاب المشاريع

كثير من الزملاء الأفاضل تطرقوا لموضوعات معنية بكيفية انتقاء العميل، وطرق التعرف على مصداقيته من عدمها، وغيرها من الجوانب المفيدة في مجالنا لا محالة، إلا أن قلة قليلة تناولت الموضوع قيد القراءة الآن: “آليات التعامل المهني مع العملاء وأصحاب المشاريع”.

يبحث المترجم الحر دومًا عن عمل مستديم، وبالطبع ينتابه _بين تارة وأخرى_ الحيرة والشك، وخاصةً وقتما يتوقف أحد العملاء عن إسناد مشاريع إليه برغم دوام بحثه عن مترجمين؛ ولعل في ذلك مؤشرًا لوجود شيء ما وجب تغييره في الأسلوب المهني/ العملي. ومنشوري يخص بالذكر العميل المخضرم ذا الثقل في المجال؛ باستثناء من يبخس المترجم حقه أو يتعامل معه بنظرة فوقية بعض الشيء.

ولعلك أخي المترجم تجد بين الحروف المنثورة هنا فرصة لتكتشف نفسك من جديد، أو لتعيد ترتيب مهامك وأمورك نحو علاقة أفضل بينك وبين العميل. وإن كانت الأمور تسير معك على ما يرام، فإن مرادي يتلخص في إعادة هيكلة المفاهيم ومناقشتها من جديد، ذلك لأن المترجم إلى جانب الجودة التي يقدم، “سمعة” وخاصة في عالمنا “الحر”.

  • الجودة: مفتاح النجاح المهني، إذ تتباين كمية المشاريع التي تستلم بناءً على الجودة التي تقدم. حاول أن تعطي النص ما يستحقه وابحث عن كل كلمة ينتابك الشك بشأنها، وحتى تلك التي تعرفها، لربما تجد مترادفًا لفظيًا أبلغ أو أفضل. حاول تطوير نفسك باستشارة أصحاب الخبرة فالاستشارة “فن التواصل بين العقول”. ولا تقلق أبدًا من المراجعة والاستجابات المرتدة – “الفيدباك” (كما أوضحت في منشور سابق بعنوان “كابوس الفيدباك”).

  • السلاسة والاستجابة والثقة: استجابتك لكل نصيحة مهنية إلى جانب التحلي بالثقة الاحترافية ضماناتك الأساسية لاستدامة التعامل. أما عن المشاريع المتعددة للعميل الواحد؛ فعليك ترتيبها وفقًا لخطة زمنية ترسلها للعميل كي يلمس جديتك في الالتزام بمواعيد التسليم.

  • ميعاد التسليم والالتزام بكلمتك واتفاقك: من حق العميل أن يحدد موعد التسليم، ومن حقك المهني أن ترتب أمورك وتحدد ما إذا كان ذلك يتناسب معك من عدمه! ولكن لا يحق لك أبدًا أن تتخلف عن ميعاد التسليم. لذا، ارفض ما لا يتوافق مع تخصصك أو كفاءتك أو وقتك أو التزاماتك. رفض العمل مع تحديد الأسباب أفضل للعميل وصاحب المشروع من التأخر وعدم الالتزام بالمواعيد كي لا يؤثر بالسلب عليك، فضلًا عن أن مردوده سيكون سيئا على العميل؛ ذلك لأن المشروع سلسلة مترابطة إذا تأخرت مرحلة ما أو تعارضت مع أخرى سيؤثر ذلك على ما تبقى من إجراءات.

  • تيسير سبل التواصل: في مهنتنا وخاصة العمل الحر سهولة التواصل مطلوبة ولكن بحدود، فالعميل من حقه أن يصل لك في أوقات “محددة ومعينة”، وفي ذات الوقت وقتما يتواصل معك بشأن مشروع ما، يجب أن تجيب _على الأقل_ في مدة زمنية لا تتخطى النصف ساعة، لسهولة ذلك، يمكن التواصل عن طريق مواقع/ وسائل التواصل المختلفة حسب رغبتك ورغبته وبشتى الطرق ولكن (حسب اتفاق مسبق بينك وبينه لا محالة).ووقتما تكون سبل التواصل مستعصية لأي سبب كان–عطل فني مثلا – يمكنك إبلاغ العميل بذلك وخاصة أثناء العمل على مشروع كبير ممتد أوفي حالة التعامل اليومي مع أحد العملاء.

  • المترجم سمعة: التزامك رخصتك للسفر من دولة لأخرى ومن عميل لآخر عبر الإنترنت. فكن حريصا على أن تترك طيب الأثر من مشروع لآخر.وإن كنت مشغولًا في وقت من الأوقات حاول أن تبلغ عميلك بذلك، سيقدرك كثيرًا فلا داع لتتأثر جودتك في سبيل الموافقة على المشاريع كلها في آن واحد. ويصح أحيانًا الإفصاح عن انشغالك ومناقشة سبل التنسيق بينك وبين العميل.وعليك أن تعلم تمامًا أن مهام العميل ومدير المشروع كثيرة فإعادة إرسال مشروع لأكثر من شخص ومتابعته ومراجعته ليست بالمهمة الهينة أبدًا، وخاصة إذا جاء رفضك لمشروع ما بعد الموافقة عليه بمدة زمنية كبيرة.

  • تحديث بياناتك ومهاراتك لدى العميل: لا مانع أبدًا من إبلاغ العميل إذا اكتسبت مهارة أو شهادة جديدة في المجال، ولا مانع من إعادة إرسال سيرتك الذاتية المحدثة لفتح أبواب أكبر ومجالات أوسع للتعاون فيما بينكما.

  • الأدب في التواصل والتعامل: تحل بالأدب والذوق وحافظ على مهنية ورسمية التواصل في التعامل والحديث، فما فائدة الجودة العالية إذا غابت مهنية التواصل الاحترافي والأخلاقي؟!

  • العميل الجديد وكيفية جذب الانتباه: لعله من الأفضل أن تعمل على إعداد فقرة صغيرة عن مهاراتك وإمكاناتك التي تشجع العميل الجديد على التعامل معك كحجر أساس مستقبلي. ما الميزات التي تميزك عن غيرك من منافسيك مثلًا؟!بإمكانك أيضًا – لاجتذاب عملاء جدد – أن تسعى نحو الاستفسار عن سبب استمرارية التعاون بينك وبين عميلك المستديم/ الحالي، فمن شأن ذلك أن يكسبك فكرة عما يجب أن تشير إليه وتشرحه بدقة للعميل الجديد لتجذب انتباهه ليتعامل معك. واعلم أن العميل يحق له الاطمئنان بأنه باختياره لك وتعامله معك سيحقك أهدافه ومرامه. ولكن حذاري التصنع والمبالغة لأن ” ليس كل ما يلمع ذهبا ولا كل ما يبرق فضة”.

وللحديث بقية!

شيماء رياض

Leave A Comment